هاشم معروف الحسني

71

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

دعوته ومراحلها التي مرت بها ، وكل ما يعنينا في هذا الكتاب من امره ابراز الجانب الذي يتعلق ببناء الكعبة المقدسة ، باعتباره أول من وضع حجرا لبنائها في تلك البقعة المباركة بعد ان امره اللّه بذلك كما تنص على ذلك بعض المرويات . ويدعي المؤرخون ان إبراهيم هاجر من بلاد الشام وفلسطين إلى مصر ، ومنها إلى الأرض المقدسة . فقد جاء في البداية والنهاية وغيرها ان إبراهيم رجع من بلاد مصر مع عائلته إلى الأرض المقدسة ومعه انعام وعبيد ومال كثير وجاريتهم هاجر القبطية ، وبعد ان استقر بها أشارت عليه زوجته سارة ان يتزوج بهاجر لأنها كانت عقيما لم تلد له في تلك المدة الطويلة من تاريخ زواجهما ، فلما وهبتها له ودخل بها حملت منه بإسماعيل فدخل في نفس سارة من الغيرة ما يغلب على أكثر النساء فشكت ما أصابها من الغيرة لإبراهيم ، فقال لها : اصنعي بها ما شئت فاضمرت لها السوء ، ولما أحست بالشر منها فارقتها ، فجاءها ملك وبشرها بإسماعيل فرجعت وصبرت على الأذى وولدت إسماعيل ولإبراهيم يوم ذاك من العمر ست وثمانون سنة ، وبشره اللّه بعد ذلك بإسحاق من زوجته سارة وكانت في حدود الشيخوخة ، وقيل كانت في التسعين من عمرها وحكى اللّه عنها في كتابه الكريم انها قالت : أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . وظلت سارة تشتد على هاجر ، فاضطر بأن يهاجر بها ومعها طفلها إسماعيل حتى دخل الحجاز ومضى يقطع المسافات إلى أن انتهى إلى مكان البيت وكان يوم ذاك دوحة لابناء فيها ولا شيئا من النبات والماء والسكان ، ولما أراد ان يرجع تعلقت به وقالت إلى اين تذهب وتدعنا في هذا المكان المقفر الخالي من السكان والماء ، فقال لها : لقد امرني اللّه بذلك ، فاطمأنت نفسها إلى امر اللّه وسلمت امرها إليه ، ولما مضى عنها دعا اللّه بتلك الدعوات التي قصها اللّه في كتابه الكريم : رَبَّنا إِنِّي